زياد بقوري تشكيلي عراقي يقترب من العالمية المدرسة الحروفية هوية فنية عربية أصيلة

المقاله تحت باب  مقالات فنيه
في 
28/12/2010 06:00 AM
GMT



اضغظ للحصول على الحجم الطبيعي للصورةشق الفنان العراقي زياد بقوري طريقه ليكتشف سر جمال أسلوبه وإبداعات أنامله السحرية في صناعة منتجه الفني إلى أن أحتل مكانة مرموقة بين من حوله من الفنانين العراقيين والعرب.. ولم يبتعد الفنان بقوري عن بيئته، فقد غمس فرشاته في بودقة المدرسة الحروفية العربية والإسلامية ليرسم للمشاهد ماطاب له من التراث والتأريخ، ويكون لنفسه أسلوباً متميزاً نابعاً من أحلامه وخياله الواسع الممتزج مع وجدانه من جهة، وجمالية المعاصرة العالمية من جهة أخرى.
هكذا قدم الفنان العراقي زياد بقوري نفسه بهذه المرتكزات التي أستند بها على الخبرة والعلم الحديث والفكر والثقافة والفلسفة حيث هي السمات الأساسية للأرتقاء بالفنان إلى الذائقة الفنية.
يخوض فناننا المتألق هذه الأيام تجاربه وبحوثه التشكيلية رغبة منه إلى الارتقاء بجمالية عالية تنقله من المحلية إلى العالمية، نعم يحق للمبدعين أن يحلموا بالنجاح.
 
فالنجاح كلمة تطرب القلوب وكلمة يسعى لها الجميع لكن الوصول إليها ليس سهلاً، فالنجاح يأتي للذين يحلمون به ويعملون بجد وكفاح من أجله، اضغظ للحصول على الحجم الطبيعي للصورة
خاصة عندما يدرك الفنان طريقه ومسيرته، ويعلم واثقاً إلى أين هو ذاهب ويقود ذاته إلى النشاط والإرادة، عندها ستفتح له الأبواب..
لقد حصد الفنان زياد بقوري على جوائز عديدة من خلال مسيرته الفنية وأحدثها عندما فاز بجائزة أفضل تصميم للموقع 8 (جدارية جسر الملك عبد العزيز) لتجميل مكة المكرمة من بين 442 فناناً تشكيلياً من 22 دولة حيث تهدف هذه المسابقة لجعل مكة المكرمة عاصمة للثقافة الإسلامية على مر العصور، وكانت هذه المسابقة مفتوحة فسحت المجال لجميع الفنانين المسلمين من أنحاء العالم.. ولنقترب قليلاً من الإبداع تعالوا معي لنحاور فناننا العراقي المتألق زياد بقوري

◄ ما هي العناصر التي تستهويك وترتكز عليها في صناعة لوحتك وهل إن الحرف العربي أحدها؟

ـ للعمل الفني معايير في صناعته وصياغته في التصميم وتناول مفرداته بشكل إيقاعي يعتمد على التناغم البصري مما يجعل التوازن بالشكل واللون معيار مهم في العمل الفني هذا أولاً، وأما المعيار الثاني في نتاجي بكل أعمالي فيعتمد على تناول الحروف والآيات القرآنية التي تزيد من العمل روعة وبهاء ويشعر المتلقي إلى أن العمل تمكنت منه الموضوعية والجمالية ذات الهوية العربية والإسلامية، وبحثي البصري يتناول ذلك باهتمام بالغ الأهمية لذا حاولت أن أحقق نسبة من الجمال البصري بأعمالي والنتيجة لاقت استحسان من الآخرين على الصعيد الفلسفي والفني، ومن الناحية البصرية لذلك يجب أن تكون هويتنا الفنية أصيلة تعتمد بذلك على الحرف العربي وتناول كل مفرداتنا التي تمكننا من النجاح في منتجنا بالمشهد التشكيلي العراقي حتى وان اغتربنا بكل بقاع الدنيا.. و أأكد بأني أتناول بأعمالي كل العناصر التي تمد لي بصلة الشخصية العربية التي تمتلك أدوات ورموز وعناصر لا تحصى ولا تعد وهي بالتأكيد تستهويني بقوة لان تراثنا غني بكل شيء.

◄ كيف بدأت حياتك الفنية ؟ وفي أي مدرسة فنية نشأت؟

ـ للتأمل بمشواري الفني الطويل يجعلني أستعيد الكثير من ذكرياتي المخزونة بكيفية البداية وما كنت أفعل حينها لأن الفكر بالسابق ليس كما هو الآن حيث أن السعي في ذالك الوقت خلف جماليات الفن التصويري ولوحات عصور النهضة ولوحات المستشرقين وإعجاب الآخرين بما كنا ننجز أنا وقلة من زملاء مدينتي الفلوجة التي كانت تثير الآخرين، حيث كنا نستجدي تشجيع الأهل والأحبة بذلك ولا أخفي عليكم كانت البداية بسيطة كلاسيكية حيث أذكر أنني كنت أبهر بكل منتج تصويري لا يمثلنا لأنه أتى لنا من خلف البحار وأيضاً ما كان يترشح من دائرة المشهد التشكيلي العراقي المتواضع والذي كان يثيرنا كمبتدئين لم نسافر ولم نرى إلا القليل.
وأذكر أيضاً بداياتنا بالرسم والتلوين كنا نرسم كل ما يقع بين أيدينا. وهنا الذكر واجب واعتراف بالجميل لإخوتي الفنانين العراقيين وممن هم سبقونا في الفلوجة الفنان مطيع الجميلي والفنان صالح مهدي وإبراهيم العيساوي وآخرون.
 
وأذكر كانت بداياتي بالرسم والتلوين مع مجموعة من أقراني حيث كنا نتسابق بأجمل لوحة وأعتقد نحن قد وضعنا بنية متطورة نوعاً ما بالتصوير الزيتي والفني، وكذلك كنا نثقف أنفسنا بالمعلومات الخاصة والعامة حيث كنا نخوض مناقشات مستفيضة وواسعة وهذا الشيء أضاف لنا وأصبح سنة لمن توالوا بعدنا، ولا زلت أتابعهم بكثب التشكيل والمسرح والتصوير الضوئي والشعر وغير ذلك.
مما أتيح للآخرين تطوير تلك العملية والارتقاء بها أكثر منا بتشكيل الفرق وإقامة الأمسيات الثقافية والمعارض والاحتفاليات الفنية الرائعة. أنا ومن كانوا قبلنا ومن هم بعدنا أرسينا قواعد للثقافة والفنون في مدينة الفلوجة بالرغم من كل المعانات التي كانت تصادفنا وهكذا كانت بداياتي ونشأتي الفنية .. أما عن المدرسة الفنية التي نشأت من خلالها فهي بالتأكيد المدرسة الواقعية التسجيلية والكلاسيكية العالمية.

◄ كان لديكم اهتماماً كبيراً في مجال التصميم والديكور المنزلي الداخلي، أين أنت الآن من هذا النشاط؟
ـ الاهتمامات كثيرة ومن ضمنها (التصميم الداخلي - الانتريل دزاين) هذا الفن يثيرني بقوة، ولأن حاجة الإنسان له من الناحية الجمالية والاقتصادية، كنت أسعى خلفه وكانت لي بصمات واضحة بذلك، والحمد لله قد نفذت العديد من المشاريع ذات العلاقة في التكوين والتنفيذ والاستشارات وهي ملكة مضافة لي من رب رحيم والحمد لله .. أما أين أنا فقد أستشار أحياناً وأحياناً أتابع وأنفذ مشاريع بأيادي مهرة محترفين.. وأني على استعداد لتنفيذ المشاريع الخاصة والعامة ولم أبتعد عن التصميم قط لأنه جزء من تكوين شخصيتي الفنية وأحياناً أمارسه بالمطبوعات للبوسترات وأغلفة الكتب والبروشورات والمطبوعات الأخرى. وتخصصي بالرسم أضاف لي الكثير لأن من يعمل بحرية ويمتلك أدوات وخبرة قد يتمكن من الإبداع في كل مجال يستهويه ليس (الانتريل دزاين) وحسب وإنما بكل مجالات الحياة .

◄ يرى المتلقي في الكثير من أعمال الفنان زياد بقوري ميولاً للفن التشكيلي الإسلامي والتراث العربي.. في أي مرحلة بدأ عنك هذا الميول؟ وما هي أسبابه وهل لنشأتك علاقة في ذالك؟
ـ الإجابة على هذا السؤال مرتبط بالحس الوجداني الممتد عميقاً في عاداتنا وتقاليدنا وموروثاتنا وعلومنا بكل المقاييس. لذلك أنا أتيت من ذلك البعد الحضاري وجميع أعمالي ولوحاتي تعكس تلك الأصالة والانتماء العربي المسلم، ولأخذ حيزاً بالخصوصية وإعلان الهوية العربية الفنية بتلك الانتماءات وكما حدثتكم بسؤال سابق عن ميولنا الذي من أرضية خصبة ومحلية ننطلق من خلالها إلى العالمية لكي نقترب أكثر مع بقية الحضارات، لازلت أنا وزملائي أصحاب البحوث الجمالية الشرقية نسعى خلفها بقوة وثبات وطموحنا أن ننتج أعمالاً مقبولة من المجتمعات الأخرى لغرض الانفتاح والتواصل والوصول إلى الطموح وتحويل العنصر المحلي إلى عناصر أكثر إنسانية وجمالية، والهدف هو إيصال ثقافتنا إلى أبعد مايمكن بدون التخلي عن الموروث الأساسي، لان حضارتنا العربية ونحن نستحق، وكل المؤشرات والدلائل تؤكد أننا تمكنا من ذلك بشكل قوي، حيث أستطاع الحرف العربي أن يأخذ مكانة عظيمة وحضوراً كبيراً في الفن العربي والإسلامي على مدى التأريخ، فمنذ بداية العصور الإسلامية تألقت الحروفيات، حروفيات الأندلس والقيروان وتألقت حروفيات العراق في الكوفة وفن الفسيفساء بالحرف والعمارة في فلسطين وجمالية الحرف في اليمن وحروفيات العصور الإسلامية التي ضربت على المسكوكات من الذهب والفضة وفن الحروفيات في العمارة العربية الإسلامية في مدينة سامراء التي تحتوي على عناصر من الجمال تكاد تكون مدهشة، والآن كثيراً منها تزين صالات العرض في المتاحف العالمية، من تلك الحضارة ننهل ومن ذالك الإبداع والإرث نخط ونرسم، أن كل هذا الامتداد من الحضارة والنهضة الفنية لدلائل تشير بمستوى حضور الهوية العربية بشكل متوازي، وأن عظمة هذا التراث العربي تشدني وتجعلني طموحاً إلى أن أكون أحد رموزه وأعلامه لكي أكون امتدادا لؤلئك المبدعين..
 
لأنني بدأت برسم المواضيع المحلية، وتطورت العملية معي لأبعد من ذلك بأن أرسم وأسجل لحقبة زمنية مهمة من تأريخ هذه الأمة، والى أن أشبعت رغبتي بدأ الاتجاه يتخطى عندي باستحياء إلى الفن الإسلامي وبعد أن أستقر طموحي ومعرفة ما أريد بدأ بحثي ومشروعي الفني منذ أشهر وأنا منكب الآن لنتاج يمثلني بقوة المحترف، ونتاجي سأصرح به لكم، ألا وهو أنني ألاّن بذروتي في نتاج مشهدي التشكيلي الذي يعتمد على التنوع في أطار ثيمة واحدة تعمل على خلق الحلول الجمالية والتقنية بالعمل الفني وتوزعت تلك الأشياء بين الدفاتر الفنية واللوحات والمجسمات وسأكمل مشروع قريبا بإدخال بعض الأفكار (بالفيديو أرت ) وبعض الأعمال الجرافيكية التي سأنفذها على شكل مجاميع (بارت فليو). لأني أعتقد أن التجربة يجب أن تستوفي حقها باستخدام كل الوسائل والطروحات المتاحة، والآن أتى الوقت المناسب لطرح تجربتي بشكل صحيح .

◄ في أعمالك الأخيرة ابتعدت عن اللوحة الممثلة بالقماش والزيت، وأظهرت أعمالاً جديدة من الخشب، حقا أنها جميلة، هل ترغب هنا أن تتعدى حدود اللوحة الزيتية أم تجربة جديدة في حياتك الفنية؟

ـ كل شيء متاح أمام الفنان ابتداءً من فن العمارة إلى النحت والرسم والبرونز والخزف وكل مايراه الفنان مناسباً في نجاح عمله التشكيلي، هو مسموح أن يتناوله، وعندما يستهويني الهواء سأتناوله بأعمالي لتحقيق الجمال والفلسفة، لأني وعلى ما أعتقد أني فنان جاد، ولي بصمتي بمنتجي البصري حتى وأن اختلفت المادة، لأن المادة لا توقف الفنان بنتاجه الفني المعتمد بطرحه كعمل فني محترم مبني على أسس علمية ومعرفية.

◄ متى تعتقد أن تولد اللوحة الجميلة التي تثير المشاهد بصرياً..هل عندما تتزاوج المدارس الفنية فيها؟ أم عندما تتوفر المادة الفنية والرموز التعبيرية المؤثرة؟

ـ أعجبني السؤال لأنه منطقي بما يتطلبه المشهد البصري على المستوى العالمي . أنا باعتقادي أن العمل يولد عندما نكون مؤمنين بولادته لأنه سيكون حقيقة بصرية يدفع بها الفنان كرسالة إنسانية، وهناك الكثير من الشواهد البصرية التي أثارة كل شعوب العالم نتيجة لإبداعات فنية رائعة، مثل الجيكوندا لبيكاسو، ونصب الحرية لجواد سليم بالعراق، ووو إلى ما لا نهاية، هناك أعمالاً أثارت قضية اللاهية مثل رسوم عصور.
أما المواد لما تتزاوج فكيفما تكون ستجعل النتيجة جمال في جمال لأنها حتمية وبديهية، يبقى تصنيفها سيكون من مدارس الفن الحديثة أو غيرها من المدارس الأكاديمية. لكن على الفنان إدراك ما ينتجه كي يضعه بإطار التصنيف ضمن مدارس الفن المعروفة وعلينا معرفة معلومة مهمة عندما تتزاوج المدارس سيكون الوليد مدرسة تعبيرية متناغمة مرة تصيب ومرات تخيب لان هذا سيعطينا مؤشر لبساطة معلومات وأدراك الفنان. أما أذا توفرت الرموز والأدوات ستتكون أرضية خصبة للفنان كي يتناولها والتي ستجعله مرتاح بنتاجه الفني لأنه بالتأكيد سيتناولها بغزارة، وفلسلفته التعبيرية ستكون ناجحة بقوة أذا وظفها بإيقاع بصري متوازن بعمله.

◄ ماذا تمثل عندك المدرسة الحروفية العربية في اللوحة التشكيلية؟
ـ هي مدرسة بصرية نهلنا وينهل الكثير منها ولا يمكن تجاوزها لأنها مرحلة تطور جمالية، تمتلك المدرسة الحروفية كل المعايير البصرية، لأني مؤمن بأنها حقيقة مؤكدة، وتأكيداً لصحة ما أقول كل الشعوب في العالم فنانيها تناولوا الحرف بأغلب تصميماتهم الإبداعية وجاء مكملاً لذلك تناول الحرف ضمن هذا السياق .. وتأكيد أخر الآن وفي أغلب الدول العربية هناك أحداث فنية مهمة تخص كل الحروفيين الذين يتناولون الحروف بأعمالهم الفنية على كل الصعد النحت الرسم والخزف والتصميم بصورة وطريقة تشكيلية رائعة وغيرها من الفنون البصرية أمثال ملتقى الشارقة لفنون الخط والحروفيين .. وفي عمان وماليزيا وسوريا وبلاد المغرب العربي ومصر واندنوسيا وحتى أخيراً تكررت التجربة بالصين وبلدان أخرى من كل العالم، لذلك شكلت لدي المدرسة الحروفية العربية الذي نحن امتدادا لها ولدى التشكيلين العرب والآخرين مشهداً مهماً كهوية فنية عربية أصيلة.

◄ هل لك أن تخبرنا عن جماعة ( 1 × 4 ).. متى تأسست، ومن هم أهم فنانيها وما هو جديدها؟
 جماعة 1×4 هي جماعة فنية عراقية متخصصة تعمل بشكل خاص ولكل منا تجربته الفنية التي يعمل بإطارها الفني، وتشكلت عام 2008 وهي مقترح تقدمت به لجمع شمل بعض من الأخوات التشكيليات العراقيات وهن لهن بصمة واضحة بتاريخ الحركة التشكيلية العراقية الحديثة، التي تكونت في المنفى وقبل تسميتهم أحب التنويه لأسم الجماعة لماذا (1×4 ) وهو يعني أنا رجل واحد وأربعة نساء وكلنا ننتمي لجيلين الأول يتمثل بالفنانة الرائدة الأخت رؤيا رؤوف وتعتبر من جيل الرائدات الثاني في التشكيل العراقي وهي غنية عن التعريف وأما نحن الأربعة فنعتر من الجيل الرابع ونحن (الفنان التشكيلي زياد بقوري، الفنانة التشكيلية الدكتورة شذى فرج عبو، الفنانة التشكيلة صبا حمزة، الفنانة التشكيلية سعاد خليل). أتفقنا وكان لنا معرض أخذ أصدائه بشكل صحيح ونال استحسان الكثير، أما الآن نخطط لإقامة فعالية جديدة بالمستقبل القريب على الرغم من ابتعاد أختنا رؤيا عن دائرة المحيط، ولكن لامانع من حضورها بيننا لأنها الآن مقيمة في ألمانيا ونحن بدولة قطر.. وفي الأيام القليلة القادمة سأواصل الاتصال بهن للتحضير سوية لخطوتنا القادمة وأعتقد أنها ستكون في البحرين أو الأردن أو سوريا، وسنعتمد ذلك بعد أتمام الاتفاقات.هدفنا سامي يخدم الحركة التشكيلة العراقية، كما نسعى جاهدين أن نساهم في بناء المشهد التشكيلي العراقي.. ونسأل الله التوفيق في ذلك .